حقوقيين وحقوقييات

  عبارتين انتشرت بشكل كبير في الآونة الاخيره وارجو السماح بأن اقتبس مقولة احدى الاعلاميات “اعذروا جهلي” فما سأكتبه الآن لا اعني به اي شخص كان، انما هي ما استنتجته واستوعبته بماذا تعني ان اكون حقوقي او اختي حقوقية..فإن وفقت فمن الله سبحانه تعالى وان اخطأت فهو مني وارجو المعذرة

 كثيرا ما اسمعها وارى الكثير يطلقون على انفسهم حـقـوقـيـون..احببت ان اتابع أخبارهم وأرى وأستوعب ماهي الحقوق المسلوبة واتعلم كيف ان اقف واطالب بحقي، وان أُنـشئ ابنائي على ان لا يتنازلوا عن ما يستحقونه، رغِبت ان اقف في صفهم لما فيه من خدمة وتيسير الحق للمواطنين، رأيت البعض منهم يناشد ويطالب بأعلى صوته، يقوم بتسخير وقته، قلمه ومجهوده لخدمة أناس لم يلتق بهم، رأيت البعض منهم لا يكترث ان يتحول للسلطات ويُحَـقـقْ معه .. وكل هذا وانا ارسم و الــوّن في اعيني واعين الجيل القادم ان لدينا حقوقيون يقفون لخدمتنا وبناء جيلنا القادم. لكن المفاجأة  والصدمة بالنسبة لي كانت عندما راجعت نفسي وسألت نفسي .. مــاهــي الـحـقــوق؟؟

رأيت من يناشد ويطالب بمعاقبة ومحاكمة الفاسدين في بعض الدوائر ويكتب وينشر مستندات لا نعلم مصداقيتها ضدهم ويطالب بأن تقع اقسى العقوبة عليهم (مشكوراً على مجهوداته)، لكنه نسي في ذات الوقت ان يقف ويساعد ويطلب بالحق لمن تضرروا جراء فساد المسؤلين أولا ونسي انهم ينامون في الشوارع..حاله كمن حضر حادث في الطريق، رجل ينزف بدمه وملقى على الارض.. بينما يقوم هو بمعاتبة الطرف الآخر .. اين الاولوية؟

 رأيت من يطالب ويحث الشعب على مقاطعة شركة للألبان وان الريال الذي تم زيادته هو حق مسلوب من المواطن، لا نتدخل في ارباح الشركات او انتاجها او نوايا الشخص، لكنه نسي كم من موظف في هذه الشركة كان يأمل بهذه الزيادة بأن يزيد راتبه او يتحصل على مكرمة سنوية تسد له دينه الذي اقترضه ليدفع ايجار بيته بحكم ان شركته تَدعي الخسارة

رأيت من تطالب وتقوم بحملات مطالبة للسماح بقيادتها لسيارتها الخاصة لتذهب الى مقر عملها الواقع خلف بيتها وتستغني عن سائقها (انا معها قلباً وقالباً)، لكنها نسيت ان هناك اخوات لها الواحدة منهن تسير مئات الكيلو مترات لتقوم بتأدية عملها في قرى او مناطق نائية لتطعم اهل بيتها وان خروجها معلق اما بعودة او شهادة. فايجاد حل لهذه الفئات أولى

رأيت من يقف في صف المرأة الغير محتاجة لرجل يسندها ويطالب ويناشد ويدفع المال من جيبه الخاص لتشجيعها ومؤازرتها، ونسي ان هناك نساء دار فيهم الزمن لا رجل يأويهم ولا اخ يستندون عليه  يـبعنَ اجسادهنْ  وعرضهنْ  للحصول على لقمة عيش لتسدن بها جوع اطفالهن فالبحث عنهن والطالبة بحقهن اولى

رأيت البعض ممن يطالب ان تقوم كل الراغبات في القيادة بتصوير انفسهن وعرضها من باب التشجيع، ويقوم بتنظيم الحملات وقيادتها، لكني تعجبت اني لم اشاهده مع امه او اخته او زوجته وهي تقود سيارتها في الطريق

رأيت من يذم وينتقد ولا يعجبه شيء في الانظمة الموجوده في الدولة..ونسي انه موجود في الخارج على نفقتها ليتعلم ويعود ليطور وينقل الحضارات بأسلوب حضاري وراقي لا لينشر الفتن والتحريض من مكانه, فبدلا من تبذير الوقت في السلبيات انشر الايجابيات وستصل للقمة ولا بأس من المحاولة

رأيت احداهن نذرت ان تساعد السيدات المسجونات ومن لعب فيهن الزمن، منهن من سُجن لعدم دفع ايجار البيت وعدم القدرة على سداد الديون، لكني تعجبت انها قامت بنشر نذرها ثم صَرَفت جهدها لتطالب بحقوها وحقوق زميالتها الشخصية

هذا ما رأيته من بعض ممن يكتب تحت اسمه حقوقي او حقوقية..بعض المطالبات تخدم اهدافاً شخصية، والامثلة كثيرة .. إما لتحقيق شهرة او دخل مادي أو ترفيه، لا اتدخل في نواياهم فالله سبحانه وتعالى هو العالم الأحد، لكني رأيت امثلة الحقوقين الصحيحة، ممن سعى لجمع شمل عائلة فرقها الفقر والجوع، من عمل على ايواء اسرة تنام عارية السقف،  من دافع عن مسجون برئ وتحمل تكاليف اثبات براءته (ليس من يجلس في بيته وامام شاشته ويكتب لتحريض الناس)، من سعى لتوفير حق التعليم لأطفال ولِدوا ليجدوا انفسهم فقراء..الخ

هذه الامثلة من الجواهر البشرية لا ينظر ولا يكترث اليها احد .. والسبب انها لا تشد انتباه الشعب فليست تحتوي على معارضة ولا فيها اثبات عضلات ولا قوة .. بل لأن جميعها لوجه الله تعالى ولهم الاجر والثواب بإذن الله

قد تكون هذه السطور سبب لمقاطعة الكثير من الاخوة والزملاء لي بسبب عدم فهم وجهة نظري .. لكن التمس منكم العذر فأنا احاول ان أُحكم عقلي في اموري .. نعم لي حقوق اطالب فيها .. اريد ان امتلك ارض ومنزل، اريد ان ارى مستقبل ابنائي يزهو امامي، اريد لأخواتي بيئة افضل، اريد منهن عدم التعلق في رقبتي وان اكون بدور الآله لهم لهم .. لكن ليس بهذه الطرق

اتعجب من البعض ذو نفوذ ومناصب ويستطيع ان يصل للمسؤلين في وهلة لطرح الافكار ومشاركتها .. اما لإيقاف ما يقوم به البعض او وضع النقاط على الحروف ان كان هناك بصيص امل .. لكن الغريب انه يظل يكتب ويكتب ويشجع الآخرين على الكتابة ويقابل في النهار التالي نفس المسؤلين الذين طلب ان يُكتب فيهم بالامس .. والخوف على الكرسي هو مربط الفرس .. وكما يقال من كان له حيلة فاليحتال

أنا لا ادعي اني اعيش حياة كاملة .. فالكامل وجهه تعالى .. لكني انسان علمني والداي ان احمد ربي على نِعَمه .. اذ انام مرتاح البال وبين اسرتي الصغيره، تعلمت أن أُكثر من الحمد في السراء والضراء لاني اعيش احسن من غيري .. فلو نظرنا فعلا وبصدق لحال من هم اسوأ حال منّا،  ..لتذكرنا نِعم الله التي لو شكرناه ما اوفيناه حقه

إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم

Advertisements

8 thoughts on “حقوقيين وحقوقييات

  1. imad saleh كتب:

    اخي سعود
    المقال جميل ولكن اسمح لي بالتعليق عليه
    لمعالجة اي خلل او ظواهر سلبية في اي مجتمع يترتب على الحقوقيين العمل على منهجية الوقاية والعلاج بشكل متوازي :
    اولا: العمل على كشف اسباب القصور والمطالبة بمحاسبة المقصريين سواء أكان المقصر متعمدا ( فساد) او غير متعمد ( سوء ادارة) ويجب محاسبة المقصريين بغض النظر عن اسباب قصورهم . وهذا مهم جدا لحماية الناس من التضرر ( وقاية).
    ثانيا : العمل على حل مشاكل المتضررين ومسعادتهم على تجاوز الضرر ( علاج).
    ارى يا عزيزي سعود ان تركيزك كان على علاج الاعراض وهو ان كان مهما لكنه لن يمنع من ظهور متضررين اخرين ما لم يتم التخلص من الاسباب المؤدية لتضرر افراد جدد بالوقاية من مسببات القصور.
    بالنسبة للحقوقيين فلا اجد من بأس ان تخدم مطالباتهم بحققوق الاخرين شيئا من خدمة الاهداف الشخصية فهو جزء من المجتمع كما ان البحث عن امكانية وجود اجندة شخصية قد تكون وراء مطالبته بالحقوق المجتمعية يؤدي الى فقد الثقة وتشتيت لزخم تلك القضية الحقوقية. وكمسلم اقول لا يعلم ما في القلوب اللا من خلقها .
    عموما لهؤلاء الحقوقيين أقول اتقوا الله في ما تطلبون وليكن نقدكم نقد المحب الغيور على مصلحة الناس والوطن وهو ان نكأ جرحا فليكن هدفه شفائه لا ادمائه.
    تقبل تحياتي
    اخوك: عماد صالح

    • عزيزي ابو اكرم
      لا تعلم مقدار سعادتي برؤية تعليقك على مقالي المتواضع
      لكن اسمح لي ان اوضح اني كأي مواطن طموح .. اتمنى فعلا ازالة الفساد من جذوره، وهذا يكون في مسار متواز مع علاج الاعراض..وهنا تكون بداية الطريق الصحيح الذي نتمنى السير عليه في المستقبل القريب
      ولكل حقوقي اتمنى منه المطالبة بما يحقق رغباته وطلباته .. لكن لابد ان يكون الهدف في النهاية هو خدمة المجتمع الذي يسانده ويؤازره
      والله يكتب لك الخير والجزاء وتقبل الله منا ومنك كل خير

      تقبل تحيات اخوك الصغير

    • استاذ عبدالعزيز .. ماشاء الله اعتقد ان السطر الذي كتبته ما الا هو ملخص كافي للمقال .. وهذا يدل على انكم مدرسة يتعلم منها فن الكتابة
      اشكرك جدا جدا استاذي على اطرائك .. وشهادتك تاج على رأسي

  2. مقالة جميلة جدا أخي سعود و ان اختلفت معك في بعض أجزاءها
    أنا معك بأن البعض يحرض الناس و يعمد استثارتهم و هو جالس لا يحرك ساكنا
    و لكن أليس من أنكر و لو بلسانه على بصيرة خير من الإمعة أو جماعة ( معاهم معاهم عليهم عليهم)، المقالة مكتوبة باحترافية ، استمر

    • اشكرك جدا على مرورك
      ووجهة نظرك محل الاحترام والتقدير، لكن ايضا النقطة المهمة اننا وصلنا لزمن الجميع يستطيع ان يعرف الحق من الخطأ
      فمن اراد ان يثبت الحق..فاليثبته بنفسه ويقاتل لأجله لا ليصل لمبتغاه بالتضحية بالآخرين

      اشكرك جدا جدا جدا على مرورك

      تحياتي لك وللأسرة الكريمة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s