عزيزي المشهوور

الجميع يلاحظ ما قدمَتـه وتقدمه برامج التواصل الإجتماعي للجيل الحالي  بإكسابهم الشهرة التي لم يكونوا ليحلموا بها لو استمر الحال كما مضى, صورتك وصوتك وبرنامج ومقطع فيديو لن يتجاوز 35 أو 15 ثانية كافية بأن توصلك للعالمية, لكن هل فعلاً لدينا ثقافة الشهرة الكافية بأن نصل للعالمية ونواجه المجتمع لكي يتم تسخير الشهرة المكتسبة على الشكل المطلوب واللائق.

في شهر رمضان المبارك قررنا والزملاء الإفطار في فندق الفورسيزون, ومن زاره في شهر رمضان تحديداً يعلم الصورة عندما أقول أنه زحام مستفحش, طبيعي جداً أن تصادف في هذا الفوج بعض زملاء العمل, أصدقاء وأقارب, وقد تُصادف أن ترى أحد المشاهير الإعلاميين ونجوم شبكات التواصل الإجتماعي.

فاصـــل تخيُــلي
تخيــــل أن كل من أشتهر في مجال يتحتم عليه ان يبقى على أسلوب شهرته طيلة الوقت, فا نجد في حفل عشاء رسمي لاعب كرة مشهور بزي رياضي, وهاتك يا تشويت كوره في المجلس, أو مغني لا يستطيع أن يتخاطب معك الا والموسيقى في خلفية صوته
.
 

بإختصار موضوعي يتمحور حول أحد المشاهير أصحاب الطابع الكوميدي في برنامج KEEK, كان يجلس بجوارنا مع زملائه الثلاث, الذي ما لبث أن تحولت الطاولة الى ضحك يدوي الصالة (يعني انا هنا شوفوني) ونال مبتغاه, فالجميع بدأ يلتفت ليرى المشهور بشحمه ولحمه ويسترق النظر لمتابعة حركاته وتصرفاته ومتى تحين اللحظة لإلتقاط صورة تذكارية معه.

نعم عزيزي أنت كوميدي, مضحك وساخر لكن لكل مقام مقال, فلماذا تعتقد أن الشخصية الكوميدية داخل الشبكات الإجتماعية لابد أن تُطبق على الواقع, استمرارك في التصنع حولك لمهرج في مكان ومحيط يُـحتم عليك كــ(مشهور) أن تكون خير قدوة للكبير قبل الصغير الذي ينظر اليك بإعجاب لتقليدك (ليكون مشهوراً) ويتخدع والديه ليختلس صورة معك, كيف تكون قدوة وأنت تسير في أنحاء المطعم معلقاً (فوطة الطعام) في ثوبك, تبتسم لفلانة وتغمزُ لفلانة وتخرج لسانك وتلقي كلمة لأخرى بدون سبب.

يــُحترم فنك ورسالتك الهادفة لكن جرّب ان تتابع نجوم الكوميديا في العالم وأسلوب حياتهم في الأماكن العامة وكيف يبنون سمعتهم وشخصيتهم أولاً ليكونوا خير ممثل لفنَهم ووطنهم. محلياً تشرفت بمقابلة والعشاء مع أشهر نجوم الكوميديا السعوديين (ناصر القصبي وعبدالله السدحان) صدقني لن أجد ما يوصف لباقتهم ورقي أسلوبهم وثقافتهم وكيف أثبتوا أن للشهرة ضريبة وأهمها أن تكون خير ممثل لبلدك وقدوة للجيل القادم. 

أختم بجملة سمعتها خلال حضوري لـ TedX من الفنان رسام الكاركاتير عبدالله جابر ” نعم أنا رسام كاركاتيري وهذا عملي, لكن هذا لا يعني أني سأسرد لك النكت لإضحاكك في كل وقت” 

 

ملاحظة

Stephen Covey بيودينا في داهية

يقول ستيفن كوفي
إذا نقلت المشكلة إلى مديرك فأنت مراسل
وإذا نقلتها مع اقتراح بحلها فأنت مستشار
أما إذا نقلتها وقد بادرت بحلها فأنت “قائد

مسمعها جميل جداً أن تكون قائداً, لكن لنراجع المصيبة التي سنقوم بها قبل أن تقع الفأس في الرأس 

في العُرف المتبع (مديرك ثم مديرك ثم مديرك) مع تحياتي لسياسة الباب المفتوح (التي نسمع عنها ولا نراها) الا من رحم الله ولا ننكر وجودها وكان لي شرف العمل تحت هذه القيادات. مقولة العم ستيفي (الي بيودينا في داهية) سليمة ولا غبار عليها لكن تعتمد أولاً وآخراً على (شخصية مديرك), فالنتطرق لأنواع المدراء حبةً حبه:

1. إن حالفك الحظ بمدير (ناجح وقائد) ممن يمتلك العقليات المتفتحة, المتقبلة للآراء والنقد, التي لا تخاف وتفتخر بأن تُـنتج قادةً للمستقبل, فمثل هذه الشخصيه تجده يتقبل ويستمع للمشكلة والحل برحابة صدر وانتباه, حتى وإن كانت كارثة وحلك بسيط ومتواضع, فهذه الشخصيات قد يتناقش معك ويمنحك النصح والتوجيه واتخاذ اللازم ولو في حوار سريع في الممر. 

2. إن دارت بك الدنيا بمدير (ضعيفُ شخصية) فا المشكلة لابد أن تعود إليه, فقد نصب نفسه ليكون الآمر الناهي المتخذ للقرارات المصيرية وهو المفترض أن يمنح شرف حل المشكلة لمن يراه ملائماً لهذه المهمة (وفي الغالب يكون المطبلنجي حق الإدارة), ويجب أخذ الحذر فإن أي تدخل أو محاولة للفلسفة في حل المشكلة ولو كانت تافهة, يعتبر تعدي ومحاولة إستيلاء على العرش (أوووه أقصد كرسي الإدارة) 

3. إن كنت من يرتدي زي النحس وغير رضيٍ لوالديك فستكون تحت مضلة المدير (الفاشل), يستمع اليك وهو لا يستمع, سارح الفكر والبال يعتبر نفسه فوق الخلق. تجد أن طرحك عبارة عن أدوات لتنظيف إذنه, تدخل من اليمنى لتخرج من اليسرى, وأما إن كنت ممكن يوثق المشكلة وحلها عن طريق الورق, فا هنيئاً لمجهودك بأن ينال مكانهُ على الرف ليتغطى بالغبار. وإن زدت في طرحك وكثرة ترددك, فأنت تُشتت الأفكار الجوهرية وتؤثر على بيئة العمل.

في نهاية المطاف تذكر أن كل ما تقوم به سواءاً كان طرح المشكلة أو حلها وان تم عرضها على مديرك أو لا, ما هي الا تجارب  وخبرة تكتسبها, تنمي شخصيتك وتقوي من مهاراتك الإدارية, والأجمل أن تتعلم من أخطاء الآخرين لتقوم بالصواب وتكون نِعم القائد الناجح.

فهنا يجب الحذر من كلام العم Stephen Covey
قد تكون محاولتك لتكون (قائداً) هي سبب أن تكون (عاطلاً) 🙂

ملاحظة: الموضوع من باب الدعابة ولا يُقصد بيه شخص بعينه

 

التحايل أو اللاتحايل ماجستير في 4 أيام


تبدأ القصة ببساطة بعد استقبالي أحد المكالمات الدولية “من الولايات المتحدة الأمريكية” ورجل قمة في الأدب من أحد مكاتب التوظيف الإستشارية (Invicta Recruiters), طلب إجراء مقابلة عمل على الهاتف (استغرقت الـ 30 دقيقة) وحدثني انه تم ترشيحي لأحد الشركات الملائمة والتي تبحث عن من يشغل أحد مناصبهم الإدارية وبراتب مغري جداً.
ويعد مدة أعاد الإتصال ليخبرني أن سيرتي الذاتية تم إدراجها مع 6 آخرين, وأني من تم إختياره (مؤقتــاً) لهذا المنصب, والسبب في مؤقتاً يعود إلى عدم حملي لشهادة ماجستير في مجال الإدارة. فكان ردي بأن أكدت له أني أشغل مناصب إدارية منذ سنين والشهادة هي عبارة عن عامل مساعد فقط لا أكثر وتأهيلي للمنصب من عدمه يعتمد على المقابلة الشخصية.
شكرني وحاول التودد وأظهار الجانب الأخوي وأنه يتمنى لي الخير, وهنا استأذنني أن يقوم بتحويل مكالمتي إلى رئيسه المباشر من يملك خبره في حل مثل هذه المواقف, قام بتحويلي الى ( Zack McAllistor) الذي ابدى إهتمامه المبالغ فيه وكيف من مصلحتهم الإستثمار في الكوادر الشابة وشاركني مشكلة السوق السعودي وعدم الإهتمام بالكوادر الناجحة ذات الخبرة وتركيز السوق فقط على أصحاب الشهادات. أخبرني انه من باب المساعدة سيقوم بتزكيتي لأحد الجامعات الأمريكية التي تتعامل ومعتمدة من الملحقية السعودية لتسهيل حصولي على منحة دراسية لتحضير شهادة الماجستير في إدارة الأعمال عن طريق برنامج دراسي يسمى “Recognition of prior Learning”

في اليوم التالي, وردني إتصال مُـستعجل يخبرني أنه من Hillford university  وتم تحديد موعد للدخول Online والمحادثة المباشرة  Live Chat  للمبادرة في إجراءات التسجيل, تم ذلك بإجراءات طويلة عُـرض علي خلالها الشهادات المصدقة والمعتمدة من السفارة والملحقية السعودية في أمريكا لطلاب سعوديين, الى أن وصلنا الى خلاصة الموضوع وهي طلب مبلغ 800 دولار عن طريق الفيزا مقابل إجراءات التسجيل والحصول على الدعم الأكاديمي, وبسبب ريبة الموضوع وبساطته (بدأت هنا في التحايل الشريف) حيث قمت بتزويدهم برقم فيزا مشتروات الإنترنت, والتي لها حد الى 1000 ريال سعودي فقط.
وهنا تم إرسال بريد الكتروني تأكيداً لعضويتي في الجامعة, وردني بعدها إتصال يخبرني بأنه سيكون هناك مقابلة مع أحد البروفيسورية لتحديد مستواي وتأهيلي للحصول على الشهادة.
تم الإتصال وكنت مستعداً له, وكان بسيط جداً, تعجبت كيف كان يحاول المحاور إنهاء الحديث بسرعة ويطلب مني عدم الخوض في التفاصيل وكان حديث عام عن خبراتي العمليه فقط, واستغرقت المحاثة ساعة واحدة فقط, وهنا أخبرني أن المحاثة مسجلة وسيتم عرضها على لجنة للتقييم وقد يستغرق ذلك 3 أيام عمل حينها سيتحدد ما أني سأحصل على الشهادة بشكل مباشر أو أحتاج الى الحصول على بعض المواد الدراسية.

المفاجأة انه لم تمضي 4 ساعات وليس أيام حتى وردني إيميل يبارك لي حصولي على شهادة الماجستير تخصص إدارة المشاريع, ومباشرة وردني إتصال يبارك لي أيضاً يطلب مني الدخول الى Live Chat, وتم ذلك وكان الهدف الرئيسي من الحوار أن يقوم بإرسال صور من شهاداتي ومستنداتي التي تثبت حصولي على درجة الماجستير ولكنها غير مختومة وغير مصادق عليها, فرحت وتعجبت!!! وظللت أسأل نفسي هل انا عبيط أم كُــفء جداً لأحصل على الماجستر خلال أسبوع؟؟
ووصلنا هنا للحظة الحاسمة حيث طلب مني المحترم دفع مبلغ 2000 دولار ليتم توثيق المستندات من الجهات الرسمية السعودية. وعند رفضي ذلك, تم تحويلي الى المستشار القانوني الذي خاض في حياته الشخصية وأن زوجته توفيت والدنيا فانية ولابد أن يغامر الإنسان لينال مبتغاه وشاركني ريبتي وخوفي من دفع المبلغ وأخبرني أني على حق ولهذا منحني خصم ليكون المبلغ المطلوب 1500 دولار, واستمريت في تحايلي الشريف أيضاً, فقلت له استخدم نفس رقم البطاقة السابق. وهنا تم إنهاء المكالمة وإغلاق الخط.
إتصل علي بعد نصف ساعة وكله غضب, قال بطاقتك لا تعمل أو أنك لا تملك رصيداً, طلبت منه عدة أيام لأتأكد من البنك وما هي المشكلة, ولكن باغتني ببريد الكتروني موجه من السيد محمد سعود العمري (مدقق في الملحقية السعودية بأمريكا) وكان محتوى الرساله ان بياناتي تم ارسالها الى الملحقية ويطلب باقي المستندات, ليتم الإتصال بي والتأكد من صحة ما درست.
لم أقف مكتوف الأيدي, قمت بمحاولة التواصل مع أفراد الملحقية في أمريكا عن طريق الهاتف (ولكن لا حياة لمن تنادي لمدة يومين) قمت بعدها بإرسال رسائل الكترونية لبعض من لهم علاقة في نواحي الإعتمادات (الدكتور محمود), ولكن بكل فخر تم الرد رسالتي بعد ما قمت بالتذكير بيومين برد بسيط محتواه أن “الجامعة المذكورة غير موصي بها” فقط, حينها فرحت تحركت داخلي مشاعر المواطن الغيور على بلده وشبابه, وطلبت من الدكتور محمود ان يوجهني الى الجهة المعنية لمعرفة من هو هذا العمري؟؟ وليتم إيقاف مثل هذه التحايلات (إن كانت فعلاً تحايلات!!) ولمعرفة ما صحة هذا البرنامج الأكاديمي وهل هو معتمد في المملكة العربية السعودية بأي شكل من الأشكال, ولكن ولله الحمد لم يتم الرد من الدكتور محمود, ولا يزال النصب (إن كان نصباً) مستمراً يا دكتور محمود, وانت لم ترد علي.

الشاهد:
منذ تلك اللحظة لم تردني أي اتصالات أو إزعاجات من الجامعة أو شركة التوظيف والتي أعتقد أنهم جميعاً لديهم هدف واحد فقط  “التحايل” والله أعلم !!!
لا أعلم كيف أصف الموقف, لكني بحثت ووجدت أن هناك الكثير ممن يحملون شهادات الماجستير من الجامعة المذكورة حيث تواصلت معهم شخصياً وفعلاً الشهادة خدمتهم في مسارهم الوظيفي, فا سألت نفسي ” هل لابد أن أستغفل من يبحث عن خبراتي بشهادة قد تكون مزورة ؟؟ ”
سألت نفسي لم لا يكون فعلاً البرنامج التعليمي Recognition of prior Learning هو نظام مستحدث وحقيقي؟ يختصر كثير من المسافات, مع العلم اني قرأت عنه الكثير وقد يكزن ناجحاً ان تم تطبيقه بشكل صحيح, حيث في دبي معاهد تمنح شهادات بنفس طريقة البرنامج لكن ليست شهادات أكاديمية.
أحترم ضغط العمل الذي يواجهه موظفي الملحقية, لكن من حقي كطامح وباحث عن تطوير نفسي ومستقبلي أن أجد على الأقل لو إجابة على سؤالي من أصحاب الشأن, تمنيت لو أني حصلت على إهتمام لموضوعي واستفساري من أصحب الشأن بنصف إهتمام من يحاول أن ينصب علي.  كان الله في عون المبتعثين.

أحببت أن اشارك القصة لعلها تنقذ أحداً من الإحتيال, أو ربما تكون سبباً في وضعه على طريق النجاح
ويظل السؤال موجه الى أصحاب الشأن 

تــويتر .. وحياتك العملية

تفاجأت عندما اتصل بي أحد الزملاء السابقين وهو يعمل في شركة عالمية عندما أخبرني انني كنت من ضمن المرشحين لإدارة أحد اقسامهم الحيوية، لكن الطريف في الموضوع انه تم استبعاد اسمي من القائمة وذلك بسبب ان أحد متخذي القرار توصل الى حسابي في تويتر وكان سببه اني لست مؤهل بسبب مشاركاتي في تويتر وغيره. تعجبت وشكرت زميلي وأظهرت له سعادتي في عملي الحالي واني لا اخطط لتركه في الفترة الحالية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل فعلاً وصلنا لمرحلة ان تويتر وغيره بمجرد تسجيلك تعتبر انسان غير مؤهل ولا تصلح للعمل الإداري؟ و منصب مرموق؟ لا الوم الرجل، لكن فعلاً  بسبب انه في الفترة الأخيرة ما أرى في تويتر من الفئات الغريبة المشاركة، والكل يبحث عن الشهرة بشتى الطرق، وفيها الكثير من التنازل عن المبادئ. تعجبت عندما رأيت من يملك العلم والمنصب، يحاول ان يتودد الى من هم في اعمار ابنائه وهم بلا اي احترام في الرد، لا اعلم لكن اتوقع في التعايش مع مجتمعنا ان الشخصية خارج تويتر لابد ان تكون هي ذاتها داخل تويتر ومراعاة العديد من العوامل فيها التي قد تؤدي الى تغير وجهة نظر البعض تجاهك. فلن يساعد الإنسان في تعامله مع الآخرين الا سمعته. كل هذه الاسباب كانت كفيلة بأن تحولت اجابتي عن سؤالي السابق بـ نــــعـــم.

#شخصيتك_في_تويتر

أنـــا، STC والــ PORT

“هَــمْ يضحك و هـَـمْ يبكي” لا اعلم من اين ابدأ .. فالقصة باختصار، اني كأي شاب سعودي مستأجر عش لعائلتي الصغير، مشكلتي اني احب ان اواكب العصر، واريد الحصول على انترنت في بيتي من الشركة الوحيدة التي تدعم خطوط الهاتف الأرضية في المملكة العربية السعودية (STC) وطلبي هذا خطأ بحد ذاته (استاهل انضرب عليه بالــــ …. ) حصل و اتصلنا، والرد الآلي يلطعنا، وأخيراً طلبنا وقدّمنا، وبدلاً من دخول الانترنت الى بيتي دخل الضغط والغضب والهم، توتر وحالات استنفار لا احسد عليها، افلام مرعبة، عشت الذل والمهانة في محاولاتي لإقناع الفني (الباكستاني الجنسية) ان يحدد ويأكد لي موعد زيارته حتي اتمكن من التواجد في البيت، وردّهُ بكل بساطه (بعد زُهُر انا سوي تلفون انت) وطبعاً حدّث ولا حرج في محاولاتي الخزعبلية لوصف طريق بيتي للفني (علامة تعجب كبيره تُرسم هنا ). 

التعامل العشوائي، والتوزيع الــ كيفما اتفق، تمديد خطوط الهاتف بدون المراجعة المسبقة والتنسيق بين القطاعات الأخرى لمعرفة الطاقة والاحتياجات اللازمة…الخ ،، هذا كله ناقشه من هم أعلم مني (ولا تزال القـِـربة مفقوعة).

ما احب ان انوه له هنا، انه بعد رفع طلبي الى حضرة معالي فريق عمل ٩٠٧، استقبلت رساله صباح يوم ٢٨ من شهر Aug تخبرني أن الفني سيتشرف (ضحكة شماته) بخدمتي في نفس اليوم (وجه متعجب) وتم ادراج رقمه الذي قمت بالاتصال عليه عدة مرات لمعرفة وقت زيارته، ولكن مع نفسك يا سعود، فا اضطررت الى التحرك الى مقر عملي الذي يبتعد عن منزلي قرابة الساعة والنصف، وفجأه بعد صلاة الظهر تواضعاً من الفني اتصل يخبرني بأنه سيقوم بزيارة منزلي بعد نصف ساعة. طبعاً بحكم بُعدي عن منزلي، طلبت من أخي بأن يرافقه حتى لا تطير الطيور بأرزاقها ويا عالم متى نشم رائحته مرة أخرى، العجيب ان أخي اضطر ان يبحث عنه بما يقارب النصف ساعه، ووصلوا الى الموقع بحمد الله ، وما كان من الفني الا ان ذكر بأن علبة الهاتف المثبته في العماره تحتوي بورتاً واحداً فقط يستخدمه جاري، وأنه سيقوم برفع طلب لتركيب بورتاً جديداً، قلنا الحمدلله قدر الله وما شاء فعل.

اصبحنا واصبح الملك لله يوم ٢٩ ، واذا برسالة تخبرني ان الفني يقوم بزيارتي في نفس اليوم لتركيب خط الهاتف، وقلت “آدي جلسه يا انا يا انتواا” والمفاجأة ان الفني وصل لوحده للمنزل !!!!! ومشكوراً أخبرني بنفس ما اخبرني به الأخ الفني الذي قبله.

اصبحنا يوم ٣٠، واذا بفني جديد يتصل “بلا رسالة” يخبرني انه قادم لتركيب الهاتف، واضطررت الى ان ابحث عنه ما يقارب الـ ١٥ دقيقة، والحمد لله انه أكد نفس ما اخبر به زُملاؤه السابقين.

وها هو يوم ٣١، يوم الجمعه الفضيل، واثناء جلستي العائلية، واذا باتصال بصوت الفني الذي لا يتحدث لا عربية ولا انجليزية، و حسب ما فهمت انه يريد تركيب شبكة الانترنت، كالمعتاد شغلت سيارتي في مرحلة البحث عنه، حتى وجدته، وهذه المرة، انا من فتح له العلبة، وأخبرته ان البورت ناقص وطلبت منه ان يرفع الطلب. وتعجب وكادت ان تُـذرف دموعه حزناً على حالي. 

ولا يزال الطلب قيد التنفيذ …… الى اللانهائية وما بعدها.

الى متى هذه العشوائية في التعامل؟ الى متى تطبيق نظام “اذا عجبك خذه، ما عجبك غيرك يبغاه”. استعباد الى ابعد حد، تُرسل الرسالة في نفس اليوم والفني يزور في نفس اليوم؟!! وعند طلبي من الفني تغيير الموعد، بكل بساطة يعتذر ويخبرني بإعادة الاتصال الى مركز خدمة العملاء، الى متى نصرف النظر عن ماذا تعني كلمة “تخطيط مسبق” جميع القطاعات تـصرف عليها الدولة مليارات الريالات لخدمة المواطن، وما نشعر به ان كل قطاع يعمل في فضائه الخاص حتى يظهر في أفضل صورة فقط مع انكار التعاون ودائماً القاء اللوم على الآخرين.

الفائدة من القصة اني اكتشف ان البــ PORT : هو الشيء الموجود في داخل علبة شركة الاتصالات السعودية الموجودة عند مدخل العمارة التي اسكن فيها، وهي السبب في انني لمدة شهر لم اتمكن من توصيل خط الهاتف والانترنت لبيتي. نرجو التنبيه، يسبب مشاكل واضرار صحية واجتماعية. 

وداعـــاً أَشْرَفْ

وداعـــاً أشرف ،،

يا من لم تكن تعرف للوجه العبوس طريق ،، و الابتسامة لا تبارح شِفاك ،،
حليماً وكريماً .. تخاف الله في كل مخلوق ،،
تشهد لك بالخير أركان المُصلى الصغير ،، وامتلكت اسلوبك ورداءك الخاص في صلاتك ،،
يامن كنت تمتص غضب من أمامك بابتسامتك ،،  وبها اكتسبت محبة الجميع ،،
كبير ملأ رأسك الشيب ،، تُردد ان لبدنك عليك حق .. فتزاول الرياضة بانتظام ،، 

وداعـــاً أشرف ،،

يا من بوداعك أذْرَفت دموع رجالٍ هي كالجبال ،،
حزن على فراقك الصغير والكبير ،،
شهيد ،، ضحيت بنفسك لإنقاذ شخص انت بالكاد تعرفه ،،
لم تُفكر وتتردد في مساعدة من مد لك يده يسألك المساعده ،،
لقيت ربك في شهره الفضيل وانت صائم ،،
عِشت وتوفاك الله كريماً .. اسأل الله ان يحشرك في جنته مع شهدائه ،،

وداعــــاً ورحمك الله يا أشرف ،،

أشرف !! هو أحد موظفي الشركة التي أعمل بها منذ ٢٠ عاماً، باكستاني الجنسية، لم التقي به ابداً، انتقل الى رحمة الله اثناء محاولتة انقاذ أحد زملائه من الغرق.

فعلا لم التقي به، ولم اعرفه ابداً، لكني حزنت بوفاته كحزن كل من عاش معه ويعرفه حق المعرفة، تعرفت عليه جيداً من خلال دموع زملائه وصوت بكاء رئيسه، تعرفت عليه من خلال نبرات اصوات من يتحدث عنه بالخير في كل مكان، قدّرته عندما علمت انه لم يفوّت فرض صلاة مع الجماعة، ومقدار ما كان يمتلك من مخافة الله في قلبه.

كتبت هذه السطور وأسأل نفسي مع كل حرف، ماذا فعلت في دنـيـتـي أُذكر به عندما تصعد روحي الى رب العالمين؟ هل سأكون مثل أشرف يحزن الآخرون لفقدانه؟ واترك بصمة خير في قلوبهم؟ سألت نفسي كم زميل لم أصل؟ وكم قريب قطعت؟ ماذا سأخسر ان عشت حياتي ايجابياً ومتفائلاً؟ ابتسم للصغير قبل الكبير، اكسب محبة الناس “بأخلاقي” لا بشهرتي ولا بإنجازاتي. اسأله كثيره اجبرتني ان اعيد حساباتي في اسلوب حياتي.

 الختام .. شكراً لك يا أشرف.

اللهم اجلعني وأحبتي ممن يُذكر بالخير في غيابه عند مجالسك

.

.

الدين “الفضيحة”

ابدأ مقالي بقصة:

خلال رحلة عودتي من مدينة دبي انا وعائلتي الصغيرة، وكما عودتنا خطوطنا السعودية بالتأخير المعتاد، كان المفترض وصولنا في تمام الساعه ١١ مساءاً لكن وصلنا في تمام الساعة الواحدة من صباح اليوم التالي (ليست الخطوط السعودية قضيتنا لأن القضية ليس لها حل) وصلت الطائرة بسلام الى مطار الملك خالد بالرياض، وانهينا اجراءات الجوازات وجاء وقت استلام الحقائب المحملة على السيور التي صُنعت ايام ما كانت الطائرات تسير ببطاريات “ابو بسه” وليست هذه قضيتنا ايضاً .. لكن عند السيور واثناء الانتظار سمعنا مقتطفات من حوار ساخن صاحَبه صوت عالي وشتم وانتهاك في الاعراض من امرأة ترتدي عباءة فوق الرأس، وقفازات ولا يظهر منها الا عينها (اللهم قوي ايمانها وزدنا ايماناً). الطرف الآخر هي شابة عليها عباءة ملونة (فاشُـن) ولُـثمة يا دوب تغطي الفم فقط (يعني عايشه حياتها) .. الحوار دار عندما تهجمت “المُحتسِبة” على الشابة بالحوار التالي:

المُحتسِبة: انا شفتك انتي قليلة أدب يا اللي ما تخافين الله تأخذين الرقم من الرجال.
الشـابـــة: انتي مالك دخل. 
المُحتسِبة: (بدأت درجة الصوت في الارتفاع) انا اصلاً مراقبتك من الطياره وشايفه انتي وش تسوين انتي والثاني يا قليلة الأدب يا …… الخ. 
الشـابـــة: (ببرود وثقة) انتي مالك دخل. 

وفجأة تدخل الأمن وحاول تهدئة الموقف وتم سحب الشابة بعيداً عن الساحة، لكن المفاجأة تدخل رجل محترم خلوق جداً وتخاطب مع “المحتسبة” بصوت هادئ ناصح وكان الحوار التالي:

الرجــــــل: يا اختي والله ما يصير كذا انا شفت واحد حط الرقم جنبها والبنت رمته .. يعني ما أخذته.
المُحتسِبة: (بصوت ملعلع) انت ما تخاف الله .. ترضى لأهلك يصير فيهم كذا؟ انت ما شفتهم انت؟ من اول هم يسوون حركات. هذا حرام وما يجوز
الرجــــــل:  لكن يا اختي ما يصير كذا. فضحتي البنت وما يجوز.
المُحتسِبة: انت ما تخاف الله ترضى لأهلك يصير كذا ها ترضاه؟ والساكت عن الحق شيطان اخرس.

وتـَـدخل الأمن مجدداً وفك النزاع بين المرأة والرجل هذه المرة.

الشــــاهـــد: 
كبرنا ونشأنا وفهمنا ان الدين النصيحة .. والنصيحة لها أهلها وناسها .. لكن يقابل النصيحة الستر وأن من ستر عن مؤمن في الدنيا ستره الله في الآخرة. سألت نفسي .. هل لأني امتلك الهيئة أو “الزي” الملائم للمناصحة فأنا امتلك الحق في انتهاك الأعراض؟ والتدخل في حريات الآخرين؟ هل اصرخ بأعلى صوتي مطالباً بالحق الذي اراه صحيحاً من وجهة نظري؟ ولكن .. هل انا مؤهل لكي اتخاطب مع مختلف العقول وانصح؟ ان كانت اختنا الناصحة لا تقبل مثل هذه التصرفات، فلماذا ذهبت الى دبي؟ مع العلم بتفتح المدينة واختلاف اجناس وعادات سكانها. هل النصيحة والدين فقط في السعودية؟
اسئلة كثيرة خطرت على بالي .. وتذكرت حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم “من رأى منكم منكراً  فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف” لكني ايضاً كلي يقين ان النصح لا يكون بالاسلوب الذي قامت به الأخت الناصحة محتسبة الأجر عند الله. قد كان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرا حتى قال بعضهم “من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة ومن وعظه على رؤوس الناس فقد وبخه”. وقال الفضيل ” المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير”.

وأخيراً ها نحن نرى بعض من يرتدون حُـلة النصح والدعوة لله يسيرون على خطوات سلفهم الخاطئة وكانت النتيجة

تحول الدين من النصيحة الى الفضيحة

.

.