خُــطـبـاؤنـا نـرجـوكــم …

قال ابو هريرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام “خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة” .. فما اروعه من يوم، فيه ساعة استجابة يكثر الناس فيها الدعاء، والسعي الدؤوب للحصول على مرضاة رب العباد..

يتميز هذا اليوم عن غيره من الأيام بخـطـبة الجـمعـة .. فا الأسطر القادمة ما هي الا رسالة ورجاء موجهين الى بعض من يصعد المنبر ويخطب في الناس .. مصحوبة بالاحترام والتقدير.

شيخي العزيز .. جوزيت خيراً على جهودك في كتابة ثم “قـــراءة” ما كتبت لنا على المنبر .. جوزيت خيراً على التخويف والترهيب الذي ادخلته في قلوبنا و قلوب صغارنا .. جوزيت خيراً على اسلوبك في القــراءة الذي لم ينجح في جذب انتباه المستمعين النائمين .. جوزيت خيراً على ايضاح ما قد يصيبنا ان عصينا الله يوم القيامة .. جوزيت خيراً على وصف نار جهنم وصفاً دقيقاً حتى قاربنا على نسيان الجنة .. جزاك الله خيراً على كل ما تقوم به واسأل الله لك السداد والتوفيق.

لكن اسمح لي بطلب صغير .. أولاً انا لست بشيخ ولا احفظ القرآن كاملاً، واستخدم الانترنت للبحث عن أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام .. ارتدي بنطالاً وقميصاً .. اعمل مع غير المسلمين .. اعيش حياتي كأي شاب يعرف ان هناك جنة، وان هنالك نار .. اعيش حياتي وكلي أمل اني سأدخل الجنة برحمة الله سبحانة تعالى .. اعيش وادعو الله ان انال شفاعة أشرف الخلق يوم الدين .. أصلي وأصوم .. أعمل الخير واتصدق .. احاول ان اصل رحمي بقدر ما استطيع .. اسأل الله في كل سجدة ان يتقبل مني صالح أعمالي ويقدرني ان انال رضى والديّ .. هذا انــــا.

كل ما ارجوه يا شيخي العزيز هو ان تقوم بايصال الأمانة الثقيلة التي وضِعت على كتفيك بشكل يرضي الله ورسوله، ارجـــــوك ان تحاول زرع المعنى الحقيقي للإيمان في قلوب صغارنا، فأنت بوقوفك هنا تقوم بإيصال رسالة الدين وتدعم ما يتعلمه الصغار وما تَعلمه الكبار في المدارس والحياة .. ها نحن نوقض ابنائنا من نوم الملائكة، ونأخذهم الى المسجد ليستمعوا الى خطبة تُثبت ان اكثر ما يقومون به في دنياهم، فسيدخلهم النـــــار يوم القيامة والعياذ بالله.

يا شيخي الفاضل .. اين زرع حب الله وحب الرسول في القلوب؟ اين رسالة ايصال الدين بالترغيب وليس بالترهيب؟ اين وصف الجنة وما قرب اليها من قول أو عمل؟ اين زرع حب الوالدين في القلوب؟ اين الجنة التي تحت اقدام الأمهات؟؟ وهناك الكثـــير.

يا شيخي الفاضل .. نحن نبحث عن اسلوب الإلقاء الذي يجذب المصلين .. نبحث عن اسلوب يجعل بعضاً من شبابنا أن يتغاضوا عن استخدام “البي بي” اثناء الخطبة .. نبحث عن الاسلوب الذي يرتقي بفكرنا ويجعلنا نراجع ذاتنا .. نبحث عن الاسلوب الذي يجعلنا نستيقظ مبكراً حتى نستطيع ان نكون اول الحاضرين للاستماع لِـما تـُـلقي لا لِـما تــقـرأ .. نبحث عن الاسلوب الذي يجعلنا نتمنى ان لا تنزل عن المنبر وتستمر في القاء خطبتك .. نبحث عن الخطيب الذي يهرع اليه المصلين بعد الانتهاء من صلاة الجمعة حتى يستفسروا ويراجعوا ما استمعوا اليه .. شيخنا الفاضل كل ما ارجوه هو تطوير الذات في اساليب الالقاء وانتقاء المواضيع .. فهما فن مكنونين داخلك لكنهما بحاجة اليك لتخرجهما للعلـن .. لا يسعني ان اضيف!! .. لكن يحضرني بيت الامام الشافعي رحمه الله:

تعلم فليسَ المرءُ يولدُ عالماً      وَلَيْسَ أخو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ

.

.

المُـقاطعـة والمَـبـَـادئ

مقاطعة مقاطعة .. كلمة اصبحت متداولة بكثرة في الفترة الأخيرة .. أذكر صداها الأول السامي الراقي عندما أقيمت وانتشرت حملة كان هدفها السامي هو (مقاطعة المنتجات الدنيماركية) رداً على ما قاموا به من اساءة للرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام.

قبل الخوض والتعمق .. هذه قصة لمواطن سعودي .. يستيقظ صباحاً لينطلق الى عمله .. وفي الطريق يتوقف للتزود (بالوقود) .. والعبارة الشهيرة (محمد عبي بـ ١٠) .. ويدخل البقالة الموجودة في المحطة، ويحاول سد جوعه ويجد امامه  (بسكوت أبو ولد) وواحد (بيبسي) بااااااارد .. يخرج ويسير في طريقه الى عمله و يخرج (سيجارته) من جيبه ويمزمزها مزمزة حتى الفلتر.. وتأتي ساعة الخروج من العمل وهو يتضور جوعاً .. فيعود ويمر على سوبر ماركت هذه المرة .. ليشتري أغراض بيته وما كتبته أم العيال من (مقاضي) .. فا هو يشتري (كيس الرز)، (دجاج)، (سكر)، (خضار)، (بيبسي) و (لبن مراعي أو صافي) .. لكن هنا توقف فجأة .. هنا أتت العِزة والكرامة و(المبدأ) .. حيث الجميع يعلم ما اقترفته المراعي والصافي من ذنب قبيح في رفع أسعارهم الخيالية والعياذ بالله .. فقام عزيزنا بتشجيع شركات الالبان الصغيرة بناءا على توصيات البعض في المواقع الاجتماعية واشترى (نادك) .. خرج من السوبر ماركت ومر على صيدلية واشترى (حليب) لطفله الصغير .. وعاد الى البيت وطبخوا وأكلوا وشربوا .. وعاش حياة مرتاحة البال وعلم اسرته ماذا يعني ان يملك الإنسان مبادئ في حياته. (انتهت القصة)

الهدف وما تم اكتشافه هنا اننا شعب لديه مبادئ فعلاً لكن حسب الهوى وحسب المضمون .. شعب يغضب وينشئ حملات ومواقع ومقالات لمقاطعة شركة لا اقول ان لها الحق في رفع اسعارها، ولا اقول لا .. لكنها حاولت ان تسير مع القافلة التي سار عليها غيرها من الشركات والجهات في الفترة الأخيرة.

صاحب القصة رفض ووقف وقفة صريحة ضد (ريال واحد) تمت زيادته في منتج قد لا يشتريه اساساً (الحجم الكبير) وقاطع اسم الشركة وجميع منتجاتها بشكل عام .. وان سألته عن سبب مقاطعته فجوابه انه يملك مبادئ ولا يقبل ان يتم استغفاله من قبل شركة مدعومة مادياً من الدولة كما قرأ من البعض في صفحاتهم الخاصة فقط (بدون اي ادلة وبراهين قطعية) .. وسار على نصيحتهم بدعم شركات الألبان الصغيرة مثل (نادك) على فرض ان نادك شركة صغيرة تحتاج الى دعم وأن من اذاع ونشر خبر الدعم ليس له أي علاقة أو هدف أو ربح .. لكن صديقنا وبكل أسف لم يراجع يومه وفيما أنفق جزء كبير من دخله .. تعال معي أُنشط لك ذاكرتك عزيزي .. حيث اتمنى ان تكون تلذذت بسجارتك الصباحية التي اصبح سعرها ٨ ريلات بينما كنت تحرقها داخلك بنصف القيمة .. واسمح لي ان اسألك عن طعم البيبسي البارد صباحاً الذي اشتريته بريال ونصف بينما كنت تنهيه في رشفة بريال واحد .. واتمنى ان يكون سعر الدجاج معقولاً مع آخر ارتفاع لاسعاره؟ ولماذا لم تشرب الشاهي مُــراً بدلا من دفع ضعف المبلغ تقريباً لشراء السكر؟ وها نحن شعب الكبسة الم تشتري كيس الرز بأضعاف ما كنت تشتريه سابقاً؟ وحليب طفلك زاد سعره ٦ ريالات، لكن ما باليد حيلة (الولد تعود عليه) .. وهذه مشاوريك كلها قضيتها بسيارتك وبنزين بأسعار جديدة عن السابق .. لكن وصلت الى لبن زاد سعره بريال فوقفت في طريقه وامتنعت عن شرائه.

تعجبت من ردود البعض عندما سألتهم عن المقاطعة .. البعض يقول ان شركات الالبان لا تملك الحق في رفع اسعارها لأنها مدعومة من قبل الدولة (واي شركة صناعية ليست مدعومة من الدولة؟؟) .. والبعض يقول ان المراعي منتجات استهلاكية (لا اعلم البيبسي منتج بروازي مثلاً؟؟) .. والبعض أعجبني رده انه مع الناس رآهم يقاطعون فقاطع .. أُكرر انني لست مع او ضد المقاطعة .. لكني ضد الادعاءات الكاذبة والحديث واللغو بما لا يدر نفعاً .. وان اردنا ان نقاطع فالتكن بما يخدم الجميع وليس لخدمة وبلوغ اهداف شخصية .. اترك نهاية المقال مفتوحة .. لأن نهايتها صعبة جداً والحديث فيها يطول .. و رسالتي التي اتمنى ان تصل انه على كل فرد منا ان يتعرف على ماذا تعني مبــادئ؟

اسمح لي عزيزي ان ارفع قبعتي وانحني لك على احتراماً وتقديراً على مبادئك العظيمة ووقفاتك الباسلة ضد الريال

.

.

شَــرفــي يقاس بـ (شرشف)

ابدأ مقالي بقصة:

يُحكى أنه تم الزفاف من أروع ما يكون، عريس و عروس سعداء فرحين بليلة العمر، وصلوا عش الزوجيـة (نتوقف هنا) في الجهة المقابلة مُـمرض في إحدى المستشفيات يحمد الله ان الجو هادئ ولا توجد حالات مــقــلقــة .. وفجأة كُسر حاجز الهدوء بصوت العروس وهي تصرخ وتقول “ارحمني استرني الله يخليك” وكانت تُـقاد مسحوبة من شعرها على الارض مرتدية قميص نومها المغري في ليلة عمرها، لم تكن تطلب الستر لفعل فاضح اقترفته لكنها تطلب من زوجها ان يستر جسدها العاري الظاهر عليه آثار الكدمات من الضرب والوحشية. تَـوجهَ الممرض الى الوحش البشري وبلا اي مقدمات سأله عن الطبيب، وعندما سألوه عن الحالة المَرَضية قال: اريد أن اعرف هل زوجتي شريفـة أم لا؟ .. وخلال هذه اللحظات تسارع أهل الخير لستر الضحية الباكية. حضر الطبيب سائلاً عن المشكلة، فكان رد الجاهل انه عند المحاولة مراراً وتكراراً لم يخرج شيئاً على الشرشرف الأبيض المُـقـدس ليتفاخر بعرضه على العائلة لإثبات شرف الفريسة  بناءا على طلبهم .. شرح له الطبيب ان النساء ليسوا سواسية وأثبت له بأوراق رسمية ثبوت شرف زوجته لكنها مسألة وقت حتى يتم ازالة الغشاء .. وهذا ما كان يبتغيه الرجل (ورقــة تثبت شرف عِـرضـه بدلا من الشـرشـف) .. بعد ان انتصر حاولَ لم شمل الموضوع وأخْـذها الى البيت، لكنها لم تبرح مكانها الا وهي طليقته (انتهت القصة).

الـعـبرة:

كم من بيت هُدم؟ وكم من فتاة شريفة طُعنت في شرفها باطلاً؟ بسبب شرشف ابيض مفروض على الزوج ترقيعه باللون الأحمر .. وهدفه فقط اثبات رجولته أولاً وشرف الفتاة ثانياً بناءاً على رغبة العائلة .. طرأ على بالي الموضوع بعد حديثي مع أحد الزملاء عن قريبةٍ لهم في ليلة زفافها انها أُدخلت الى المستشفى بسبب نزيف حاد جراء محاولات عدة من زوجها لإكساب رضى والدته ووالدتها، حيث ان شرف البنت لديهم لا يقاس الا باللون الأحمر على الشرشف الابيض، كلها نظريات قديمة، اصبح جيلنا الحالي متفتح، يستطيع التمييز بين الحق والباطل، فلماذا لا تزال نظريات ذبح الدجاجة وافلام الابيض وأسود مطبقة؟ أهل هو تقليد الأعمى؟ ام هي نظرية صينية السمكة بدون ذيل؟ رسالة الى من يطالبوا ازواج بناتهن بإرفاق ثبوتية الشرف..ماذا سيحصل لو ان ابنتكم في مكان اختنا في القصة؟ ماذا سيكون موقفكم لو ان الزوج يخاف الله وتقبل عدم ظهور الدليل ورضي بقسمة الله له وانتم تصرون على طلبكم؟ كم من فتاة أُزهقت روحها في أول ليلة للحصول على مرادكم؟ هل كلكم ثقة ان ما يُـلطخ شرشفكم هو دم شرف ابنتكم؟ اسئلة كثيرة، حكايات وقصص واقعية تحكي معاناة جيلنا المتأثر بالتقاليد القديمة .. نسأل الله السلامة

رسالة الى شبابنا بأن يتثقفوا ويقرأوا ويسألوا قبل الخوض والطعن في الأعراض، وتذكروا ان مـن سـتـر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة. فكيف بك وانت تستر زوجتك من اتهام قد يكون باطلاً .. او كيف لك وانت تبدأ أولى مراحل حياتك الجديدة بشـكـوك واتـهـام؟ الواجب الإيمان بالله تعالى  وانه هو موزع الارزاق وقل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا.

كتبت هذه السطور عسى ان تغير شيئاً أو تنقذ بيتاً

أحترم العادات والتقاليد .. لكن هذه وجهة نظري.

 

حقوقيين وحقوقييات

  عبارتين انتشرت بشكل كبير في الآونة الاخيره وارجو السماح بأن اقتبس مقولة احدى الاعلاميات “اعذروا جهلي” فما سأكتبه الآن لا اعني به اي شخص كان، انما هي ما استنتجته واستوعبته بماذا تعني ان اكون حقوقي او اختي حقوقية..فإن وفقت فمن الله سبحانه تعالى وان اخطأت فهو مني وارجو المعذرة

 كثيرا ما اسمعها وارى الكثير يطلقون على انفسهم حـقـوقـيـون..احببت ان اتابع أخبارهم وأرى وأستوعب ماهي الحقوق المسلوبة واتعلم كيف ان اقف واطالب بحقي، وان أُنـشئ ابنائي على ان لا يتنازلوا عن ما يستحقونه، رغِبت ان اقف في صفهم لما فيه من خدمة وتيسير الحق للمواطنين، رأيت البعض منهم يناشد ويطالب بأعلى صوته، يقوم بتسخير وقته، قلمه ومجهوده لخدمة أناس لم يلتق بهم، رأيت البعض منهم لا يكترث ان يتحول للسلطات ويُحَـقـقْ معه .. وكل هذا وانا ارسم و الــوّن في اعيني واعين الجيل القادم ان لدينا حقوقيون يقفون لخدمتنا وبناء جيلنا القادم. لكن المفاجأة  والصدمة بالنسبة لي كانت عندما راجعت نفسي وسألت نفسي .. مــاهــي الـحـقــوق؟؟

رأيت من يناشد ويطالب بمعاقبة ومحاكمة الفاسدين في بعض الدوائر ويكتب وينشر مستندات لا نعلم مصداقيتها ضدهم ويطالب بأن تقع اقسى العقوبة عليهم (مشكوراً على مجهوداته)، لكنه نسي في ذات الوقت ان يقف ويساعد ويطلب بالحق لمن تضرروا جراء فساد المسؤلين أولا ونسي انهم ينامون في الشوارع..حاله كمن حضر حادث في الطريق، رجل ينزف بدمه وملقى على الارض.. بينما يقوم هو بمعاتبة الطرف الآخر .. اين الاولوية؟

 رأيت من يطالب ويحث الشعب على مقاطعة شركة للألبان وان الريال الذي تم زيادته هو حق مسلوب من المواطن، لا نتدخل في ارباح الشركات او انتاجها او نوايا الشخص، لكنه نسي كم من موظف في هذه الشركة كان يأمل بهذه الزيادة بأن يزيد راتبه او يتحصل على مكرمة سنوية تسد له دينه الذي اقترضه ليدفع ايجار بيته بحكم ان شركته تَدعي الخسارة

رأيت من تطالب وتقوم بحملات مطالبة للسماح بقيادتها لسيارتها الخاصة لتذهب الى مقر عملها الواقع خلف بيتها وتستغني عن سائقها (انا معها قلباً وقالباً)، لكنها نسيت ان هناك اخوات لها الواحدة منهن تسير مئات الكيلو مترات لتقوم بتأدية عملها في قرى او مناطق نائية لتطعم اهل بيتها وان خروجها معلق اما بعودة او شهادة. فايجاد حل لهذه الفئات أولى

رأيت من يقف في صف المرأة الغير محتاجة لرجل يسندها ويطالب ويناشد ويدفع المال من جيبه الخاص لتشجيعها ومؤازرتها، ونسي ان هناك نساء دار فيهم الزمن لا رجل يأويهم ولا اخ يستندون عليه  يـبعنَ اجسادهنْ  وعرضهنْ  للحصول على لقمة عيش لتسدن بها جوع اطفالهن فالبحث عنهن والطالبة بحقهن اولى

رأيت البعض ممن يطالب ان تقوم كل الراغبات في القيادة بتصوير انفسهن وعرضها من باب التشجيع، ويقوم بتنظيم الحملات وقيادتها، لكني تعجبت اني لم اشاهده مع امه او اخته او زوجته وهي تقود سيارتها في الطريق

رأيت من يذم وينتقد ولا يعجبه شيء في الانظمة الموجوده في الدولة..ونسي انه موجود في الخارج على نفقتها ليتعلم ويعود ليطور وينقل الحضارات بأسلوب حضاري وراقي لا لينشر الفتن والتحريض من مكانه, فبدلا من تبذير الوقت في السلبيات انشر الايجابيات وستصل للقمة ولا بأس من المحاولة

رأيت احداهن نذرت ان تساعد السيدات المسجونات ومن لعب فيهن الزمن، منهن من سُجن لعدم دفع ايجار البيت وعدم القدرة على سداد الديون، لكني تعجبت انها قامت بنشر نذرها ثم صَرَفت جهدها لتطالب بحقوها وحقوق زميالتها الشخصية

هذا ما رأيته من بعض ممن يكتب تحت اسمه حقوقي او حقوقية..بعض المطالبات تخدم اهدافاً شخصية، والامثلة كثيرة .. إما لتحقيق شهرة او دخل مادي أو ترفيه، لا اتدخل في نواياهم فالله سبحانه وتعالى هو العالم الأحد، لكني رأيت امثلة الحقوقين الصحيحة، ممن سعى لجمع شمل عائلة فرقها الفقر والجوع، من عمل على ايواء اسرة تنام عارية السقف،  من دافع عن مسجون برئ وتحمل تكاليف اثبات براءته (ليس من يجلس في بيته وامام شاشته ويكتب لتحريض الناس)، من سعى لتوفير حق التعليم لأطفال ولِدوا ليجدوا انفسهم فقراء..الخ

هذه الامثلة من الجواهر البشرية لا ينظر ولا يكترث اليها احد .. والسبب انها لا تشد انتباه الشعب فليست تحتوي على معارضة ولا فيها اثبات عضلات ولا قوة .. بل لأن جميعها لوجه الله تعالى ولهم الاجر والثواب بإذن الله

قد تكون هذه السطور سبب لمقاطعة الكثير من الاخوة والزملاء لي بسبب عدم فهم وجهة نظري .. لكن التمس منكم العذر فأنا احاول ان أُحكم عقلي في اموري .. نعم لي حقوق اطالب فيها .. اريد ان امتلك ارض ومنزل، اريد ان ارى مستقبل ابنائي يزهو امامي، اريد لأخواتي بيئة افضل، اريد منهن عدم التعلق في رقبتي وان اكون بدور الآله لهم لهم .. لكن ليس بهذه الطرق

اتعجب من البعض ذو نفوذ ومناصب ويستطيع ان يصل للمسؤلين في وهلة لطرح الافكار ومشاركتها .. اما لإيقاف ما يقوم به البعض او وضع النقاط على الحروف ان كان هناك بصيص امل .. لكن الغريب انه يظل يكتب ويكتب ويشجع الآخرين على الكتابة ويقابل في النهار التالي نفس المسؤلين الذين طلب ان يُكتب فيهم بالامس .. والخوف على الكرسي هو مربط الفرس .. وكما يقال من كان له حيلة فاليحتال

أنا لا ادعي اني اعيش حياة كاملة .. فالكامل وجهه تعالى .. لكني انسان علمني والداي ان احمد ربي على نِعَمه .. اذ انام مرتاح البال وبين اسرتي الصغيره، تعلمت أن أُكثر من الحمد في السراء والضراء لاني اعيش احسن من غيري .. فلو نظرنا فعلا وبصدق لحال من هم اسوأ حال منّا،  ..لتذكرنا نِعم الله التي لو شكرناه ما اوفيناه حقه

إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم

وِشْ أنـــتــْـــ ؟؟

سؤال بسيط جدا يحتوي على عدد من التساؤلات .. القصة بسيطة .. دارت في مدينة الخرج .. محدثكم سعود صابر و بحكم عملي فأنا البس والعياذ بالله بنطلونات وطبعا قميص او بولو شيرت .. خرجت من الدوام .. وفي طريق المنزل رأيت سيارة مرسيدس “شــبح” فيها اثنين شباب تحس انهم يتمشوا في الشانزلزيه من قوة التأني .. وهنا كانت غلطة عمري .. تجاوزتهم بسرعة معقوله والعياذ بالله .. وأشوف الاخ انواع العالي والبواري .. وداس البنزين .. و وصل لجنبي ورأيت منظر الشباب .. الراكب بدون عقال ورامي الشماغ على راسه تقول داخل مضاربه .. والي يسوق مسوي فيها عبدالمجيد عبدالله بخلاف ان شعره واصل لنص ظهره وتقريبا ما غسله من شهر .. المهم الراكب بكل عصبيه يأشر بيده الحركة المشهورة قبل بداية اي مضاربة ؟ .. قلت معليش وانا آسف وحطيت يدي على راسي .. وسلم علي واعطاني قبله “ يا حياتي ” .. السائق حاول انه يجي جنبي لاثبات قوته وأخذ حقه المسلوب (اني تجاوزته) .. وتركت له المجال عند الاشاره .. فتحت النافذه وقال: بغيت تشيل جنب السياره ..  بكل برود قلت: تفداك سيارتي وبين يدك .. تبسم ويا ليته ما تبسم .. وبعدها سألني السؤال الذي هز عالمي

قال: وش انت؟ ..  قلت: نعم ؟؟ .. قال: وش انت؟؟ .. ردي بسيط قلت: انا بني آدم .. قال لا انا اقصد وش انت وش انت ؟؟ .. قلت انا انسان والله .. قال اكيد انسان  يعني يعني مو وانت بكرامه لكن اقصد وش قبيلتك ؟؟ قلت يا طويل العمر انا اخوك من مدينة جده .. قال ايييييه حيا الله اهل جده، اذا كذا تتقهوه معنا اليوم وهاتك عزايم وحلفان وطلاق .. الخ .. ووصلت بيتي الحمدلله بعد ما اقنعته انه انا ما اشرب قوه .. وعجـّــزته بطلبي عصير هههههه

   الى متى ستظل هذه العقليات موجوده ؟.. متى سنتحضر؟  متى سنؤمن اننا بشر؟؟  متى سنحترم وقتنا ؟؟ بلا مبالغة قام الشاب باللحاق بي لا يقل عن دقيقتين في الشوارع لتنبيهي اني بغيت اشيل جنب السياره (فقط) شئ غريب

 ان لم نزرع في قلوب الاجيال القادمة معنى الاخوة وانه يجوز العفو والغفران عن البشر بخلاف انه قريب او غريب فلن نرتقي ولن نصل الى اي مكان .. ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

ليس لدي الا ان اسأل الله الهداية لي ولجميع المسلمين

واعذروني على الاطالة  

ذَرَفَتْ عَينَايَ الدُمُوعُ يا أبي

لا اعلم كيف ابدأ وماذا اكتب .. لوهلة تذكرت اني اصبحت اباً .. تمنيت لو اني في نفس المدينة التي فيها والدي .. لكنت قفزت اليه وضممته كضمة طفل اصابه الرعب والخوف .. كاشتياق النبات للماء في عز الصيف .. مثل لحظة لقاء الاحبة بعد الفراق .. سامحني يا ابي قد اسهو عنك في صلاتي .. ولا ادعو لك في سجودي .. وقد اغفل عنك لحظة رفعي يداي ودعاء المولى عز وجل .. اعلم اني مقصر في حقك .. ولا اقوم بواجباتي تجاهك .. لكني اعلم ان قلبك كبير وتعلم مقدار حبك في داخلي .. اعلم انك يا كم سهرت من الليالي لأجلي .. وتدعو لي في كل صلاةٍ وقيام .. وانا ما كنت ها هنا اكتب ما اكتب لولا رضاك عني .. يا من علمتني من امور الدنيا ما جعلني اقف اليوم امامك رافعٌ رأسي وكلي فخر انك والدي .. واعلم اني لو قضيت الدهر ما رددت دينك ..

اطال الله في عمرك وجعلك ذخرا لي ولاخواني واخواتي .. ورحم الله المتوفين منهم واكسبكم الله رضاهم 

احببت ان اشارك مقطع قديم جدا .. لكني اقولها ولا اخجل من ان دموعي ذُرِفت امام ابني عبدالعزيز (سنة و٨ اشهر) نظرت اليه وقلت ايا ترى ما مصيري بين يديك يا ابني عندما تكبر؟ .. هل ستذكر انك جعلتني انام على الارض اثناء مرضك .. ووقتي في مشاركتك فرحك وسرورك .. هل ستذكر اولى خطواتك وانت تسير امامي وكان قلبي يسقط مع كل وقوع لك .. كم نمت على صدري .. وكم حملتك بيدي لتنام في امان .. هل ستذكر الدفء في الشتاء .. وكدّي في عملي لتوفير اللقمة الحلال لكم لتكبر امامي بما يرضي الله .. كنتُ لك الاخ والصديق .. لكي اُقر بك عيني عندما يدور فيني الزمن الموحش لاجدك من يخاف الله فيني .. ادعو الله ان يجعلك من الصالحين الراضين لوالديهم وان ييوفقك الله في كل خطوة لك ويكتب لك الجنه

—————————————————————

بارك الله في ابنائنا واكسبنا رضى والدينا

 واسأله تعالى ان يزرع في ابنائنا حُبَهُ .. وحُبّنا وارضائنا لوالدينا

—————————————————————